النصيحة تنقلب في نحو خُمس الحالات.
حين أُعطيت النماذج الكبيرة معلومة واحدة، جاءت توصيتها مخالفة لتوصيتها بعد معرفة الصورة الكاملة في نحو 21% إلى 25% من الإجابات. وحين زادت المعلومات إلى ثلاث، انخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريبًا.
VISIONSEEK LAB · EXPLORATORY STUDY
هل يوجّهك الذكاء الاصطناعي في قراراتك الإنسانية وهو لا يعرف إلا القليل؟
مختبر VisionSeek · تقرير مبسّط لدراسة استكشافية
00 · الخلاصة في دقيقة
21–25%
من توصيات النماذج الكبيرة المبنية على معلومة واحدة، انقلبت بعد معرفة الصورة الكاملة.
94%
من إجابات أحد النماذج الصغيرة أعطت توجيهًا دون أي إشارة إلى نقص المعلومات.
8–14%
نسبة الانقلاب حين أُعطي النموذج إجابات المستخدم عن أسئلته قبل أن ينصح: قرابة النصف.
3 / 24
حالة فقط غيّر فيها Grok توصيته في المراجعة المتبادلة، مع أنه قال في كل مرة إنه يقبل النقد.
النصيحة تنقلب في نحو خُمس الحالات.
النماذج الصغيرة توجّه بحسم، والكبيرة تتحفّظ ثم توجّه.
أن يكشف النموذج ما ينقصه لا يكفي وحده.
الفائدة تأتي حين يجيب المستخدم.
النماذج المتقدمة في التطبيقات ليست محصّنة.
النموذج الآخر يقترح، لكنه لا يعرف.
ثلاث خطوات تطبّقها بنفسك: أخبر النموذج بالأبعاد الحاسمة من البداية. اطلب منه أن يسألك قبل أن ينصحك. أجب قبل أن تأخذ بالنصيحة.
01 · المشكلة
ما يراه النموذج
«زوجي أنفق مدخراتنا دون أن يستشيرني. هل أطلب الطلاق؟»
تخيّل امرأة تكتب لنموذج ذكاء اصطناعي سطرًا واحدًا، ثم تنتظر النصيحة.
ما لا يعرفه النموذج
هذه التفاصيل تغيّر القرار كله، ولا يملكها إلا صاحبة القرار. ومع ذلك، يعطي النموذج في الغالب توصية. قد تكون التوصية حذرة ومليئة بعبارات مثل «يعتمد الأمر على…»، لكنها تنتهي باتجاه واضح. والناس يأخذون بهذا الاتجاه.
هذا ليس افتراضًا نظريًا. تشير تقارير صحفية منشورة إلى حالات انتهت فيها علاقات زوجية بعد أن قدّم أحد الطرفين روايته وحده لنموذج ذكاء اصطناعي، فجاءته نصيحة بالانفصال أو بالتصعيد القانوني. وفي إحدى هذه الحالات قال المحامي الحقيقي إن الأمر لا يستدعي شيئًا من ذلك. هذه الحالات قصص منتقاة وليست دليلًا علميًا، لكنها تكشف آلية متكررة: النموذج يجيب على قدر ما وصله فقط.
02 · سؤال البحث
انطلقت الدراسة من سؤال صاغه د. أحمد:
«عندما يستشير المستخدم نموذج ذكاء اصطناعي في قرار إنساني مركّب (علاقة، إدارة، أو ما يشبههما)، إلى أي مدى يوجّه النموذج القرار اعتمادًا على المعطيات القليلة المقدَّمة له، متجاهلًا أبعادًا حاسمة لا يملكها إلا المستخدم، مثل السياق، وتاريخ العلاقة، والأشخاص المتأثرين، والدين والقيم، والعواقب المترتبة؟ وهل يمكن لبروتوكول يجعل النموذج يكشف هذه الأبعاد الناقصة قبل التوجيه أن يقلّل هذا القصور؟»
الدراسة إذن لا تقارن بين أنواع القرارات. هي تقيس الفجوة بين ما يُقال للنموذج وما يتوقف عليه القرار فعلًا.
03 · ماذا فعلنا؟
8
مواقف في العلاقات الزوجية والأسرية.
8
مواقف في الإدارة والعمل.
8
مواقف في قرارات إنسانية أخرى مثل الصداقة والجيرة ورعاية الوالدين.
التسع الباقية: السياق، وتاريخ العلاقة، ومن سيتأثر، والدين والقيم، والعواقب
شملت التجربة نموذجين كبيرين من Claude ونموذجًا من Gemini ونموذجين صغيرين مفتوحين يعملان على الجهاز. وجرّبنا يدويًا نموذجين متقدمين في تطبيقاتهما الاستهلاكية، هما Claude وGrok. ثم أجرينا تجربة «مراجعة متبادلة»: يجيب نموذج، وينتقده نموذج آخر، ثم يراجع الأول إجابته.
هل تغيّرت توصية النموذج حين عرف الصورة الكاملة؟ إن تغيّرت، فالنصيحة التي أعطاها من معلومة واحدة كانت ستأخذ صاحبها في الاتجاه الخطأ، بمعيار النموذج نفسه.
04 · ماذا وجدنا؟
العمود حتى الحد الأعلى للنطاق، والجزء المضيء هو النطاق الذي وردت فيه النتيجة. الأرقام تقريبية كما وردت في الدراسة.
حين أُعطيت النماذج الكبيرة معلومة واحدة، جاءت توصيتها مخالفة لتوصيتها بعد معرفة الصورة الكاملة في نحو 21% إلى 25% من الإجابات. وحين زادت المعلومات إلى ثلاث، انخفضت هذه النسبة إلى النصف تقريبًا.
النماذج الصغيرة أعطت توجيهًا دون أي إشارة إلى نقص المعلومات في أغلب إجاباتها، وبلغ ذلك في أحدها 94%. أما نماذج Claude فقلّما فعلت ذلك (نحو 10% إلى 14%)، وكانت تربط نصيحتها بشروط. لكنها نادرًا ما سألت المستخدم سؤالًا واحدًا، ومع ذلك انقلبت توصيتها بالقدر نفسه تقريبًا. التحفّظ في الصياغة لا يعني أن النموذج لا يوجّه.
حين طلبنا من النماذج أن تسمّي الأبعاد الناقصة وتسأل عنها، فعلت ذلك في كل الإجابات تقريبًا. لكن «أفضل تخمين» الذي قدّمته قبل أن تسمع الجواب ظل مبنيًا على المعلومة الواحدة، فبقيت نسبة الانقلاب كما هي (نحو 20% إلى 23%).
حين أُعطي النموذج إجابات المستخدم عن أسئلته قبل أن ينصح، انخفضت نسبة الانقلاب إلى نحو 8% إلى 14%، أي إلى قرابة النصف. كان هذا الانخفاض واضحًا إحصائيًا في نموذجين من ثلاثة. لكنه تركّز في عدد من المواقف دون غيرها، ولذلك نحتاج مواقف أكثر قبل أن نعمّمه.
في التجربة اليدوية على ثمانية مواقف، انقلبت توصية Claude في موقف واحد، وتوصية Grok في موقفين. ولم يقلّل طلب الكشف عن الأبعاد الناقصة هذا الانقلاب في أي منهما. ولاحظنا أن Grok أعطى إجابتين متعاكستين للسؤال نفسه حرفيًا في جلستين مختلفتين.
الدائرة المضيئة: موقف انقلبت فيه التوصية (التجربة اليدوية)، أو غيّر فيه Grok توصيته بعد النقد (المراجعة المتبادلة). قال Grok في الحالات الأربع والعشرين كلها إنه يقبل النقد.
في المراجعة المتبادلة على 24 حالة، قال Grok في كل مرة إنه يقبل النقد. لكنه غيّر توصيته في ثلاث حالات فقط، وهي بالضبط الحالات الثلاث التي خالفه فيها الناقد. كان النقد مفيدًا لأنه نبّه إلى أبعاد ثقافية ودينية لم تُذكر: السكن في شقة ببيت عائلة الخطيب كما هو شائع في مصر، والقرض البنكي بفائدة وما يثيره من اعتبارات دينية، واحتمال الاحتيال في عروض العمل بالخليج. ووصف الناقد إحدى الإجابات بأنها من أكثر الإجابات توجيهًا، وهي نصيحة بطلب الطلاق بناءً على جملة واحدة تقول فيها الزوجة إن زوجها يريد الزواج بأخرى. الخلاصة أن نموذجًا آخر يستطيع أن يذكّرك بما قد يكون ناقصًا، لكنه لا يعرف حقيقة حياتك. وحدك تعرفها.
05 · البروتوكول العملي
لا تحتاج إلى أدوات خاصة. حين تستشير أي نموذج ذكاء اصطناعي في قرار يخص علاقة أو أسرة أو فريق عمل، اتبع هذه الخطوات:
لا تكتفِ بسطر واحد. اذكر السياق، وتاريخ العلاقة، ومن سيتأثر بالقرار، وما يمليه عليك دينك وقيمك، والعواقب التي تخشاها، وهل يمكن التراجع عن القرار. اذكر أيضًا رأي الطرف الآخر، ولو بإنصاف مختصر.
اكتب له مثلًا:
«قبل أن تنصحني، اذكر لي المعلومات الناقصة التي لا يعرفها إلا أنا، واسألني ثلاثة أسئلة، ولا تعطني أي توصية قبل أن أجيب».
أجب عن أسئلته بصدق، وقل «لا أعرف» حين لا تعرف. ثم اطلب النصيحة. وتذكّر أن النصيحة الأولى، قبل إجاباتك، ليست نصيحة عنك أنت، بل عن شخص افتراضي قال جملتك نفسها.
إذا لاحظت أن رأي النموذج يتغيّر كلما أضفت معلومة، فهذا لا يعني أنه متقلّب بلا سبب. هو يذكّرك بأن القرار يعتمد على ما تعرفه أنت أكثر مما يعتمد على ما يعرفه هو.
06 · حدود هذه الدراسة
نريد أن نكون واضحين في حدود ما توصّلنا إليه:
عدد المواقف محدود (24 موقفًا رئيسيًا و16 موقفًا إضافيًا)، وكلها من إعداد فريق البحث.
إجابات «المستخدم» عن أسئلة النموذج كتبها نموذج آخر مقيّد بمعلومات الموقف. والناس في الواقع يجيبون بطرق مختلفة.
نموذج ذكاء اصطناعي هو من صنّف الإجابات (هل سألت؟ هل اشترطت؟)، ولم يراجعها مقيّمون بشريون بعد.
أُجريت مرة واحدة لكل سؤال وفي جلسة واحدة لكل نموذج، فقد تتأثر الإجابات بما سبقها.
وتشير استطلاعات منشورة إلى أن كثيرًا من الناس يرون فائدة في نصائح الذكاء الاصطناعي. ويبيّن تحليل تجميعي معروف (Vaccaro وزملاؤه) أن الجمع بين الإنسان والذكاء الاصطناعي لا يحقق دائمًا نتائج أفضل، وأن النتائج تختلف من نوع مهمة إلى آخر.
07 · الخطوات القادمة
إشراك أشخاص حقيقيين يجيبون عن أسئلة النموذج بكلماتهم، لنعرف هل يصمد أثر الخطوة الثالثة في الواقع.
مقيّمون بشريون يراجعون تصنيف الإجابات، ويقيّمون جودة النصيحة نفسها لا اتجاهها فقط.
مواقف أكثر وأكثر تنوعًا، ومنها مواقف مكتوبة بالعربية ومن واقع مجتمعاتنا، لأن أبعادًا مثل الدين والعائلة الممتدة والعرف تظهر هنا بقوة.
نشر الورقة العلمية بالإنجليزية بعد المراجعة، مع إتاحة المواقف والأدوات لمن يريد تكرار التجربة.
الخلاصة
الذكاء الاصطناعي لا يرى من حياتك إلا ما تكتبه له. فإذا كتبت سطرًا واحدًا، فهو ينصح شخصًا لا يعرفه. والحل ليس أن يقول النموذج «ينقصني كذا» فقط، بل أن تجيبه أنت قبل أن يوجّهك. القرار الإنساني يبقى قرارك، لأنك وحدك تملك أبعاده الحاسمة.
للاستشهاد بالورقة العلمية:
Abdelalim, A. (2026). Advice from Half the Picture: How Language Models Steer Complex Human Decisions from Partial Information, and a Dimension-Disclosure Protocol. VisionSeek. Preprint, Zenodo. https://doi.org/10.5281/zenodo.23399249